القاضي النعمان المغربي
296
شرح الأخبار
الرقيق ( 1 ) . والصفح من الصفاح : وهي الحجارة العراض واحدتهما صفاحة ، فكانوا ينصبونها في قبورهم ليتقي الموتى من التراب . والمنصب والمنصوب في معنى مفعل . وكان الذين يقولون محمد بن الحنفية من الشيعة يزعمون أنه المهدي الذي جاء عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه يقوم فيملأ الأرض عدلا . فلما مات ولم يكن ذلك كرهوا أن ينقضوا قولهم ويرجعوا عنه . فقالوا : لم يمت وهو في غار في جبل رضوي ( 2 ) حماقة منهم وجهالة . وفي ذلك يقول السيد الحميري إذ كان يتولاه : الأقل للوصي فدتك نفسي * أطلت بذلك الغار المقاما ( 3 ) أضر بمعشر وألوك منا ( 4 ) * وسموك الخليفة والاماما
--> ( 1 ) قال المجلسي في بحار الأنوار 42 / 99 : قال قوم : إنها سبية من سبايا الردة ، قوتل أهلها على يد خالد بن الوليد في أيام أبي بكر لما منع كثير من العرب الزكاة ، وارتدت بنو حنيفة وادعت نبوة مسيلمة ، وإن أبا بكر دفعها إلى علي عليه السلام من سهمه في المغنم . وقال قوم منهم أبو الحسن علي بن محمد بن سيف المدائني : هي سبية في أيام رسول الله صلى الله عليه وآله ، قالوا : بعث رسول الله صلى الله عليه وآله عليا عليه السلام إلى اليمن ، فأصاب خولة في بني زبيد ، وقد ارتدوا مع عمرو بن معدي كرب ، وكانت زبيد سبها من بني حنيفة في غارة لهم عليهم فصارت في سهم علي عليه السلام ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : إن ولدت منك غلاما فسمه باسمي وكنه بكنيتي ، فولدت له بعد موت فاطمة عليها السلام محمدا فكناه أبا القاسم . وقال - قوم وهم المحققون وقولهم الأظهر - : إن بني أسد أغارت على بني حنيفة في خلافة أبي بكر فسبوا خولة . وقدموا بها المدينة فباعوها من علي عليه السلام وبلغ قومها خبرها فقدموا المدينة على علي فعرفوها ، وأخبروه بموضعها منهم . فأعتقها ومهرها وتزوجها فولدت له محمدا فكناه أبا القاسم . وهذا القول هو اختيار أحمد بن يحيى البلاذري في تاريخ الاشراف . ( 2 ) بين أسدين ونمرين تؤنسه الملائكة ويحرسه النمران ( المقالات والفرق ص 28 ) . ( 3 ) وفي أعيان الشيعة 3 / 409 : بذلك الجبل المقاما . ( 4 ) هكذا صححناه وفي الأصل : حيا .